محمد أبو زهرة

2040

زهرة التفاسير

وعلى هذا قال الشافعي وأحمد : إذا أكل منه الكلب لا يحل ؛ لأنه لم يمسك على من أرسله ، إنما أمسكه على نفسه ، وقال الإمام مالك : ما دام قد عاد به ولو مأكولا منه ، فقد أمسكه على صاحبه ، وقد روى ذلك عن بعض الصحابة ، كعبد الله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وسلمان الفارسي ، وقد وردت أحاديث تفيد أنه يأكل منه صاحبه ، وإن أكل الكلب منه . والحنفية فصلوا تفصيلا حسنا في تفسير قوله تعالى : فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فقالوا : إن عاد بأكثره فقد أمسك على صاحبه ، وإن عاد بأقله ، فقد أمسك على نفسه ، وبذلك يقع النهى عن الأكل الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان تفصيلهم تفسيرا لقوله تعالى : أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ . والأحاديث الواردة في الباب تشترط كلها أن يذكر اسم الله تعالى عند الإرسال ليقوم الصيد مقام الذبح ، وهذا هو قوله تعالى : وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . ثبت من الأحاديث - وقد روينا بعضها - أن ذكر اسم الله تعالى يكون عند الإرسال ، لا عند الأكل ، وإن التسمية عند الإرسال تقوم مقام التسمية عند الذبح ، وإن الإرسال مع التسمية على من أرسله يكون كالتذكية الشرعية إلا إذا أدرك حيا ، فإنه لا بد من التذكية ؛ لأن قيام التسمية والإرسال مقام التذكية لتعذرها ، ، إذا جئ به حيا فإن التذكية ممكنة فلا يغنى عنها ما يقوم مقامها ، عند عدم إمكانها ، والواو في العطف لا تقتضى ترتيبا ولا تعقيبا ، وذكرت آخرا لأنها من تقوى الله تعالى ، فكان اقترانها بالأمر العام بالتقوى من التنسيق البياني الحكيم ، وهو الذي يتناسب مع الذكر الحكيم . واختلف العلماء في التسمية عند الإرسال كاختلافهم في وجوب التسمية عند الذبح ، فقال الظاهرية : إنها واجبة حملا للأمر هنا على الوجوب ، ولقوله تعالى في مقام آخر : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . . . ( 121 ) [ الأنعام ] وقال الشافعي : إنها مستحبة هنا ، وقريب من ذلك قال الحنفية : إلا أن يكون الترك